الشيخ محمد الصادقي
341
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هي فيكفيها بعدان ، وهما أقل تقدير للكيان المادي ، بعدان فيزيائيان ، أم هندسيان ! وقد يعنيهما الإمام علي عليه السلام في قوله : ( . . دالة بتفريقها على مفرقها وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله عز وجل : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ففرق بينها وبين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد . . ) « 1 » . و الإمام الرضا ( ع ) في قوله : « فرق الله بالأشياء بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد » ، إذ يفسران الزوجين بقبل وبعد : بعد ان هما لزام المادة في كيانها الذاتي الأولي ، سواء أكانا زمنيين ، فلكل كائن قبل - إذ لم يكن - وبعد فسوف لا يكون ، واللّه تعالى قبل القبل أزليا وبعد البعد أبديا ، أو كانا ماهويين داخل الذات وهما البعدان فيزيائيا ، أم هندسيا ، بعدان مكانيان قبل وبعد ، واللّه تعالى خارج عن المكان وعن الأبعاد أيا كان . وأخيرا ما هي الصلة بين الزوجين هذين وبين تذكر الألوهية وراءهما والفرار إلى اللّه منهما ؟ . أقول : إنه تذكر للغافلين عن الحيطة الربوبية بالأشياء ، إن الفقر والحاجة مندغمان في أصول كيان المادة ، ولنأخذ المادة الأم - وهي أغنى المواد وأولادها - مثالا لهذه الذكرى . هذان الزوجان كما عرفناهما ، كل منهما ليس في ذاته إلا ( لا ) لا يملك كونا ولا كيانا فضلا عن تكوين زميله ، وكل منهما متوقف في كونه على الآخر كالعكس ، لا توقف المعلول على علته ، إذ لا تتصور العلية لما ليس له نصيب من الوجود ، ولا المعلولية لما لا يمكن أن يوجد مستقلا عن زوج ، إذا فكل منهما بحاجة إلى زميله في إمكانية إفاضة الوجود عليه ، فلا تجد هنا وهناك إلا فقرا ،
--> ( 1 ) . التوحيد للصدوق باسناده عن الإمام الصادق ( ع ) قال : بينا أمير المؤمنين يخطب على منبر الكوفة إذ قام رجل . . . فقال : يا أمير المؤمنين ! هل رأيت ربك ؟ فقال . . . وهي خطية توحيدية عظيمة . . ( راجع كتابنا « حوار » في شرح الخطبة ) .